بحث في الموقع

https://3aleem1.blogspot.com.eg/

أخر الأخبار

Printfriendly

الأربعاء، 5 مارس 2025

الطمأنينة شعور لا يمكنك الوصول إليه وحيدًا


 


في إحدى هذه الليالي الهادئة، التي قليلا ما تأتي، وبينما كنت أجلس في شرفة بيتي البسيط، كنت أتأمل هذا السكون الذي يحيط بي كأنه بطانية ناعمة تلتف حولي، وبينما أنا على هذا الحال، شعرت بقلق داخلي، وكأن هناك شيئًا ما مفقودًا، وخطرت في عقلي تساؤلات مربكة حول مفهوم يبدو لي مهم وهو الطمأنينة، وتساءلت: ترى ما هي الطمأنينة؟ وأين يمكن أن نجدها؟

للحظة، ظننت أن العزلة هي الجواب الصحيح لهذا السؤال المباغت، ففي العزلة، لا أحد يزعجني، ولا ضجيج الحياة اليومية يقتحم عالمي الخاص، لكن ومع مرور الوقت، وبينما أتحاور مع نفسي في سكينة، وأدركت أن هذا الهدوء الخارجي لا يعكس بالضرورة سلامًا داخليًا، فحتى في أكثر اللحظات هدوءًا، كانت هناك همسات داخلية تُذكِّرني بأن الطمأنينة الحقيقية ليست في الهروب من الآخرين، بل في الارتباط بهم، وبدأت أسترجع ذكرياتي، تلك اللحظات التي شعرت فيها بالسكينة الحقيقية، كانت دائمًا ما ترتبط بأشخاص أحبهم، أذكر ابتسامة أمي وهي تطمئنني حين كنت طفلاً خائفًا من ظلام الليل، وكيف كانت تلك الابتسامة كافية لتبديد كل مخاوفي، أذكر أيضا دفء حديث طويل مع صديق عزيز، حين شاركته مخاوفي وأحلامي، وشعرت بأن هناك من يفهمني ويستوعبني.

الطمأنينة، كما أدركت، ليست مجرد حالة ذهنية، أو شعور عابر، إنها نتيجة شبكة من العلاقات الإنسانية التي تغذي أرواحنا، قد نجدها في كلمة دعم تأتي في وقتها المناسب، أو في نظرة تفهم بدون حاجة للكلام، إنها تكمن في تلك الروابط غير المرئية التي تربطنا بالآخرين وتمنح حياتنا المعنى، وربما أدركت أيضًا أن هناك جانبًا من الطمأنينة يمكن أن نجده عندما نكون بمفردنا، ففي لحظات التأمل والصمت، نتمكن من سماع صوت قلوبنا وفهم ذواتنا بعمق، ومع ذلك، يبقى هذا السلام ناقصًا إذا لم يكن مدعومًا بالحب والعلاقات الإنسانية التي تمنحنا الإحساس بالانتماء، وعدت بذاكرتي إلى مواقف أخرى، كدعاء صادق من قلب قريب في وقت كرب، أو عناق دافئ من شخص أحبه، تلك اللحظات جعلتني أعي أن الطمأنينة ليست مجرد شعور نبحث عنه، بل هي حالة نصنعها مع الآخرين ومن خلالهم.

وفي نهاية المطاف، أدركت أن الطمأنينة هي هذا التوازن بين العزلة التي تمنحنا فرصة للعودة إلى ذواتنا، وبين العلاقات الإنسانية التي تربطنا مع العالم الخارجي، وهمست لنفسي، لا تخف من مد جسور الحب والود مع الآخرين، ولا تخجل من طلب المساعدة أو التعبير عن مشاعرك، ففي تلك الجسور، وفي تلك اللحظات التي نتشارك فيها الحياة مع شخص آخر تجد الطمأنينة التي نبحث عنها.

التالي
هذا أحدث موضوع
رسالة أقدم
  • تعليقات المدونة
  • تعليقات الفيس بوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Item Reviewed: الطمأنينة شعور لا يمكنك الوصول إليه وحيدًا Description: Rating: 5 Reviewed By: 3aleem
Scroll to Top